الشيخ حسن المصطفوي
197
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
من أمر آخر . والجريان يستعمل في المائعات والجوامد . والصبّ يلاحظ فيه الانهدار من فوق وهو قريب من السكب . والخير أعمّ من أن يتحصّل بالحركة أو بغيرها . * ( وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً ) * - 6 / 6 - صيغة مفعال للآلة كالمفتاح ، وقد تستعمل في المبالغة ، فانّها تلازم الآلية الذاتيّة . ومن مصاديق السماء السحاب والمطر المتحصّل منها ، وكلّ من السحاب المتولَّد من البحر ، والمطر المتولَّد من السحاب من مصاديق الدرّ . والتعبير بهذه الصيغة : إشارة إلى إدامة الأمطار وكثرة الإدرار . والإرسال يدلّ على سماء قابل للنقل والإرسال ، وهي السحاب أوّلا ثمّ المطر . * ( الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ ) * - 24 / 36 - أي كالكوكب المستضىء المتلألئ من بين الكواكب المستخرج منها . فكما انّ الدرّ متولَّد من بين الأحجار ، أو من الأصداف ان كان بمعنى المرواريد : فينسب اليه الكوكب تشعشعه وتنوّره واستضاءته . فيظهر اللطف في التعبير بهذه المادّة دون ما فيه معنى التنوّر : إشارة إلى أنّ النور في الزجاجة يتولَّد ويتحصّل من المصباح ، كالكوكب الدرىّ ، فانّ الكوكب له نور وشعاع وتلألؤ ، ولكنّه يتحصّل ويتولَّد من نور اللَّه المتعال ويستضئ به . يوقد من شجرة مباركة . ولا يخفى أنّ المتولَّد والمتحصّل من شيء يختلف مفهومه باختلاف الموارد والمصاديق : ففي السحاب ما يتحصّل ويتولَّد منه وهو المطر ، وفي العين هو الدمع ، وفي الضرع هو اللبن ، وفي السوق هو الربح ، وفي الإنسان هو العمل الصالح ، وفي الكواكب هو الإضاءة والتنوّر .